صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
15
شرح أصول الكافي
الرّب تعالى . وهذا هو البرهان القطعي على وجوده تعالى ، ولهذا اضطرّ الزنديق لما سمعه إلى الاقرار والتصديق وقال : أمسكهما اللّه ربّهما وسيّدهما ، فآمن على يدي الصادق عليه السلام ايمانا قلبيّا لحصوله بالبرهان لا بمجرّد التقليد والاقرار باللّسان ، ولهذا وصف بأنه حسنت طهارته حتى رضى بها أبو عبد اللّه عليه السلام ، والمرضيّ عنده مرضى عند اللّه ، وهذه الطهارة القلبية التي يذهب بها رجس الشيطان ورجز « 1 » الظلمة والكفران شعبة من طهارة أهل بيت العلم والعصمة والحكمة والولاية المشار إليها بقوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ « 2 » . . . الآية ، واللّه وليّ التوفيق والهداية . عقدة وحل ولعلك تقول : لو كان الدّوام على فعل واحد علامة التّسخر والانقهار ومن لوازم القصور والاضطرار ، والصّادر عن البارئ جلّ مجده عند الحكماء ليس إلّا شيء واحد يسمى بالعقل الاوّل ، فيلزم عليهم ان يكون الأول تعالى مجبورا في فعله مسخرا في صنعه ؟ فنقول : ليس الامر عند الإلهيين كما زعمت بل هو تعالى فاعل الكل وآله الكل وله الخلق والامر والملك والملكوت وليس لغيره رتبة الابداع والايجاد ، بل شأن ما سواه في السببية التهيئة والاعداد وتخصيص جهات القبول والاستعداد ، فان الصوادر منه تعالى لما كانت أمورا مختلفة الحقائق والذّوات متفاوتة الماهيات في الشرف والخيرية والخسة والشرية ، فاللائق بجوده الأتم صدور الأشياء منه على الترتيب والنّظام المحكم ، بان يكون الأقدم صدورا منه أعلى رتبة والأقرب إليه ذاتا اشرف وجودا ، ولا يجوز لكمال فيضه ورحمته وجوده ان يترك ما هو الأشرف الاعلى في حسن النظام ويفعل الأخس الأدنى ، فالعالم كلّه من فيض وجوده واثر رحمته وجوده على أحسن ترتيب وتمام وأبلغ تقويم ونظام . الحديث الثاني وهو الثاني عشر والمائتان « عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن عبد الرّحمن بن
--> ( 1 ) - رجس « النسخة البدل » . ( 2 ) الأحزاب 33 .